المرأة الأمريكية في كلاسيكيات دزني

فاطمة عادل

كاتب المقالة

فاطمة عادل

باحثة في التاريخ الحديث والمعاصر

تقوم المؤسسات الإعلامية والإنتاجية بترسيخ أفكار أو مناهضة أخرى، وشركة والت دزني التي تأسست عام 1923 ليست استثناءً من ذلك، ومهما كانت ملامح منتجاتها تبدو بريئة، إلا أنها كانت متحيزة لهذا الجانب أو ذاك من جوانب الطيف السياسي الأمريكي.

ولتوضيح طريقة عمل هذا التحيّز وتغيراته، فإن هذه المقالة تحلل تصوير المرأة في ثلاثة من أشهر أفلامها الكلاسيكية في الفترة ما بين (1920 – 1959): فيلم “بياض الثلج” (1937)، وفيلم “ساندريلا” (1950)، وفيلم “الأميرة النائمة” (1959)، فبتحليل محتوى هذه الأفلام، نستطيع فهم الرسائل المراد توصيلها للجمهور، وبقراءتها وثائقَ تاريخية؛ يمكن أيضا فهم جوانب من تاريخ المرأة الأمريكية.

نرى من خلال هذه الأفلام كيف تصوّر المرأة بصور معينة. فمن جانب كان الشر يتمثل بها، ولم تكن تحظى بدور البطولة دون أن تتوفر بها مقومات الجمال الأساسية المرتكزة على درجة بياضها، وقصتها لا تكتمل إلا بوجود رجل ينقذها. ومن جهة آخرى عكست هذه الأفلام علاقة ديزني مع التيار المحافظ في الولايات المتحدة، ومراحل انتقالها من التأييد لرأي هذا التيار إلى معارضته، ثم أخيراً إلى الثورة عليه مع الحفاظ على رواسبه.

المرأة الأمريكية في بداية القرن العشرين

مرّت المرأة الأمريكية بثلاث مراحل رئيسة في بداية القرن العشرين. ففي الفترة السابقة لعام 1920، عانت المرأة في الولايات المتحدة الأمريكية من الاضطهاد لسنين طويلة، وذلك نتيجة لأفكار متأصلة في التكوين الغربي يمكن اكتشاف جذوره في الفلسفة اليونانية القديمة. كتب إمام عبد الفتاح إمام في كتابه أفلاطون والمرأة أن أفلاطون يرى وظيفة المرأة هي الإنجاب للمحافظة على النسل البشري، ويذكر محمد عمارة في كتابه تحرير المرأة بين الغرب والإسلام آراء الفلاسفة ورجال الدين الغربيين عن المرأة، فيطرح رأي أفلاطون الذي كان يأسف أنه (ابن امرأة) من شدة احتقاره للمرأة وكان يزدري أمه لكونها أنثى، أما أرسطو فيقول “للرجال السياسة…وللنساء البيت”، ويرى مثل أستاذه أن المرأة وُجدت للإنجاب فقط مضيفاً أنها مجرد مخلوق مشوه أنتجته الطبيعة، وهذا ما ذكره إسلام كمال في مقالة الذي نشر في الجزيرة 2020/5/5 بعنوان المرأة والفلسفة هل تستطيع أن تفكر؟، واستمرت هذه الصورة حتى الفلسفة المعاصرة إذ يقول نيتشه (1844 – 1900) “إذا قصدتَ المرأة فخذ السوط معك”. وهذه النظرة الدونية للمرأة يتبناها رجال الدين في الغرب، الذين يرون أن خَلْق المرأة مرأة هو عقاب من الرب عليها، لأنها المتسببه بطرد آدم من الجنة، وكل عذابها في الدنيا ماهو إلا عقاب لها، فيقول القديس بونافنتيرا (1221 – 1274) “المرأة هي الشيطان وليست كائن آخر”، ولذلك فإن أي عنف أو اضطهاد ضدها مبررٌ بداهةً في مجتمعاتهم، وهذا ما انعكس على المرأة في الولايات المتحدة.

ولدت المرحلة الثانية عقب الحرب العالمية الأولى التي ساهمت بمنح المرأة الأمريكية الحق في المشاركة السياسية، ظهرت مجموعة معترضة على هذا القرار، تدعم موقفها بحجج مبنية على تاريخ من ازدراء واحتقار المرأة الغربية. فبالنسبة لهذه المجموعة، فإن مهام المرأة مختزلة في مهام المنزل والانجاب فقط، وأي عمل خارج هذا الإطار أو أي مشاركة في أعمال الرجال سيؤدي حتماً لهدم كيان الأسرة، والمرأة العاملة في هذه الحقبة لا يسعها أن تعمل إلا خادمة أو بأعمال النسيج.

ومثلما أدت الحرب العالمية الأولى لنيل المرأة الأمريكية لحقها في المشاركة السياسية، فقد أدت الحرب العالمية الثانية (1939 – 1945) لبدء المرحلة الثالثة والتي قادت لاقتحام النساء مجالات العمل ومزاحمة الرجل فيه، وهو الأمر الذي رافقه تطور لنضال المرأة بعد الحرب العالمية الثانية حيث بدأت المرأة في الولايات المتحدة المطالبة بحقوقها، فقد آمنت بنفسها وقوتها بعد أن عملت بالمصانع بسبب انشغال الرجال بالحرب، وبعد إنشاء فروع للنساء في كل القوات المسلحة (1942 – 1943). إلا أنه لما انتهت الحرب وسرّحت عديد من النساء بعد عودة الرجال إلى وظائفهم، عادت المرأة لمنزلها حاملة إيمانها بقدرتها على العطاء وقدرتها على الموازنة بين المنزل والعمل.


ديزني والمرأة الأمريكية: ثلاثة أفلام

لم تكن ديزني غافلة عن هذه التحولات والتطورات التي تحدث للمرأة الأمريكية، بل حاولت التفاعل معها بأكثر من طريقة، وسنستعرض هنا ثلاثة أفلام ونبين أوجه التشابه والاختلاف فيما بينهما بحسب المرحلة التي صدرت بها. سأبدأ أولاً بعرض قصص هذه الأفلام الثلاثة بشكل مختصر، ثم انتقل بعد ذلك لتحليلها.

أول هذه الأفلام هو فيلم بياض الثلج والذي أنتج عام 1937 بإخراج ديفيد هاند:
وقصته تدور حول شخصية فتاة اسمها بياض الثلج تعيش بعد وفاة والدها تحت رحمة زوجة والدها الشريرة المهووسة في جمالها، والتي تملك مرآة سحرية تسألها كل يوم عن أجمل فتاة في الكون لتجيبها : بياض الثلج، مما يجعلها تجعل بياض الثلج خادمة في القصر، التي لم تعترض، وتصر المرآة مع محاولة إخفاء الشريرة لجمال بياض الثلج أنها تبقى الأجمل، وذلك يدفع زوجة الأب لمحاولة قتلها والاتفاق مع أحد العاملين في القصر للقيام بذلك، طالبة منه أن ينزع قلبها ويضعه في صندوق لتتأكد من موتها، بعد أن يذهب العامل مع بياض الثلج للغابة يرحمها ويطلب منها أن تهرب ليقتل غزالةً في الغابة ويضع قلبها في الصندوق، تبحث بياض الثلج عن مأوى فتجد بيتاً صغيراً وكل الأشياء بداخله صغيرة، تدخل وتقرر تنظيفه والاهتمام به، ولما عاد أصحاب المنزل كانوا أقزاماً مرعوبين من المرأة العملاقة الموجودة في منزلهم، وسرعان ما اطمأنوا بعد أن طهت لهم الطعام ونظفت منزلهم، يقررون بعد ذلك قبولها في المنزل بمقابل تقديم خدمات الرعاية المنزلية، أما زوجة والدها فتكرر سؤال المرآة عن أجمل النساء لتجيبها : بياض الثلج، فتقرر هذه المرة أن تتخلص من بياض الثلج بنفسها، فتقوم بتسميم التفاح وتهديه لبياض الثلج في بيت الأقزام أثناء غيابهم، لتقع مسمومة ويعود الأقزام مخلدين جمالها في تابوت من زجاج ليتسنى لهم النظر إليها، إلى أن يأتي الأمير المنقذ على جياده ليعطيها الحب وتعود للحياة.

أما الفيلم الثاني فهو ساندريلا والذي أنتج عام 1950 من إخراج ويلفريد جاكسون و هاملتون لسك وكلايد جيرونيمي:
يتوفى والدها تاركاً لها زوجة أب وابنتاها الأقل جمالاً من ساندريلا، لذلك تقوم زوجة الأب بمعاملة ساندريلا معاملة الخادمة في المنزل، فتعيش حزينة على أمل أن ينتهي بؤسها في يوم من الأيام، وفي البلدة التي تعيش فيها هناك أمير يريد والده تزويجه وهو لا يريد ذلك، فيقرر والده أن يقيم حفلاً لجميع الفتيات في البلدة، أرادت ساندريلا أن تكون من المدعوين ولكن زوجة والدها منعتها، فتأتي الجنية العرابة لمساعدتها على الاستعداد للحفل وتطلب منها العودة قبل منتصف الليل، وبسحرها منعت زوجة الأب وابنتاها من التعرف عليها، تذهب للحفل ويعجب بها الأمير ويقضي الحفل معها، وتسارع هاربة قبيل منتصف الليل تاركة خلفها الحذاء الزجاجي السحري، فيبحث عنها الأمير في البلدة كلها، ولما وجدها بملابسها الرثة في منزل والدها عرض عليها الزواج وبذلك انقذها من الحياة المريرة التي عاشتها مع زوجة والدها وابنتيها.

أما آخر الأفلام فهو الأميرة النائمة والذي أنتج عام 1959 من إخراج كلايد جورونيمي و ليه كلارك و أريك لارسون وفولفجانج ريثرمان:
تولد الأميرة شفق ابنة الملك ويقام حفل كبير على شرفها، ويأتي كل الملوك والطبقات الأخرى لتقديم التهنئة والهدايا للأميرة، يأتي ملك أحد الدول المجاورة مع ابنه الأمير ليتقدم بخطبة الأميرة المولودة لابنه الطفل، ثم تأتي الجنيات الثلاث الطيبات لاعطاء الأميرة الهدايا، أعطتها الأولى البياض والجمال، والثانية أعطتها الصوت الجميل، وقبل أن تقدم الثالثة هديتها، تأتي الجنية الشريرة وكانت هديتها للأميرة أنها بعيد ميلادها الثامن عشر ستشك اصبعها في أحد المغازل وتنام في سبات وتبقى بلعنة النوم حتى الموت، فتقرر الجنية الطيبة الثالثة أن توقف هذه اللعنة مقابل الحب الحقيقي فقط، يقرر بعدها الملك حرق كل المغازل في البلد، وأن يغرّب الأميرة مع الجنيات الثلاث في الغابة، لئلا يعرف عن مكانها ولا شكلها أحد حتى بلوغها الثامنة عشر، وبينما هي في الغابة تغني في يوم ميلادها الثامن عشر أُعجب بها أحد الأغراب فتتعرف عليه وترغب بقضاء الوقت معه، ولكن الجنيات أخبروها أنها مخطوبة للأمير، وإنها أميرة ستعود لقصرها اليوم. غراب الجنية الشريرة كان يتلصص عليهن وعلم بمكان الأميرة شفق، ولما عادت للقصر بعد هذه السنوات سمعت صوتاً يناديها من باب سري، تتبع الصوت حتى ترى مغزلاً أمامها فتلمسه باصبعها فتسقط نائمة، وفي الوقت نفسه ذهب الرجل الذي تعرفت عليه في الغابة لمنزل الغابة للقائها -هو نفس الأمير الذي يجب عليها أن تتزوجه- ولكن يرى الجنية الشريرة التي تريه ماحصل للأميرة شفق، فيقاتلها بمساعدة الجنيات الطيبات، ويذهب ليفك لعنة السبات التي وقعت فيها الأميرة وتعود للحياة.

المرأة الشريرة والرجل المنقذ والبيضاء الجميلة

هذه الأفلام الثلاثة تتشابه في ثلاثة جوانب رئيسة: الأول متعلق بارتباط الشر بالمرأة. ظهر ذلك في الأفلام المطروحة بالمقال فالشر تشكل على هيئة امرأة، إما بسبب هوسها بالشكل الخارجي وحسرتها على جمالها الذي ذهب نتيجة تقدمها بالعمر كما حدث في “بياض الثلج” والذي أوصلها إلى الإقدام على جريمة قتل ورغبتها بالتمثيل في الجثة، ولما فشلت محاولتها الأولى عادت بفكرة أشد وحشية عن طريق تسميمها. ومشهد القزم الذي افترض شر بياض الثلج قبل التعرف عليها لأنها امرأة، لما قال “إنها امرأة وكل النساء خبيثات” يؤكد أن المرأة شريرة إلى أن تثبت عكس ذلك، أو لأنها الشقراء الجميلة التي تفوقت على بنات الشريرة بالجمال في ساندريلا، فقد جعلت من ساندريلا خادمة في منزل والدها ومنعتها من حضور الحفلات. أو بدون سبب فقط لأنها تريد أن تمارس الشر على الآخرين كما حدث مع الأميرة النائمة، ينتهي الفلم دون تقديم مبرر واحد لهذا الشر الذي ألقته الجنية الشريرة على الأميرة.

أما الجانب الثاني، فهو حاجة المرأة للرجل المنقذ. ولهذا نرى الخلاص في كلاسيكيات دزني التي تناولناها في المقال يتشكل على هيئة رجل، ذاك الأمير الذي ظهر لدقائق محدودة جداً في بداية الفلم، والذي لا يكاد المشاهد يتذكر ملامحه ، ولكن برحمة منه وبفضله تستطيع الأميرات التخلص من اللعنات والسموم والشرور، فشفيت بياض الثلج بفضل أميرها، وانتهى كابوس سندريلا بزواجها من أميرها، وتخلصت شفق من لعنة السبات بفضل أميرها.وجود هذه المشاهد تذكير لها أنها لن تستطيع الاستغناء عن الرجل، ومهما كانت معاناتها ولعناتها فإنها لن تتخلص منها إلا برحمة وفضل من الرجل. فمع أن دوره هامشي إلا أنه البطل في القصة، وهذا ما يجعلنا نعتقد بأن شركة دزني أرادت أن تتماشى مع هذا الحراك النسوي مع المحافظة على أفكار التيار المحافظ بشكل ما، حتى لا تخسر هذه الفئة وهذا مايوضح عدم فاعلية الأسلوب الأول للمعارضين لحقوق المرأة . أرادت دزني غرس صورة جديدة للمرأة في أفلامها، مع تمسكها بتفاصيل الصورة المحفورة في أذهان المجتمع الأمريكي.

أما آخر الجوانب المشتركة بين هذه الأفلام الثلاثة فهو حصر معاني الجمال الأنثوي بالمرأة البيضاء. إن كنا نذكر الظلم والمرأة فلا يسعنا إلا أن نتحدث عن المرأة الأمريكية السوداء حالةً خاصة في التاريخ الأمريكي، فقد كانت المرأة الأمريكية بشكل عام تعاني من اضطهاد مجتمعي، والمرأة السوداء الأمريكية بشكل خاص تعاني أضعاف معاناة المرأة البيضاء.

مورست أنواع التمييز والفصل والقهر على أصحاب البشرة السوداء في الولايات المتحدة. فمن استعبادهم في بداية التاريخ الأمريكي، والتي أدت لنشوب الحرب الأهلية بين ولايات الشمال والجنوب عام 1861 ، حتى نظام الفصل العنصري الذي حلّ محل العبودية بعد نهاية الحرب الأهلية. واستمر النظام العنصري في المجتمع الأمريكي ممؤسساً حتى الستينات الميلادية.

ومع الظروف القاسية، إلا أن المرأة السوداء بدأت تقتحم مجالات العمل الصحي والمكتبي لأول مره بعد الحرب العالمية الثانية بعد أن كان عملها محصوراً في خدمات التنظيف والطبخ في المنازل. إلا أن هذه الفرصة لم تمكنها بأن تحظى بتمثيل لصورتها في كلاسيكيات دزني. ففي كل الأفلام الثلاثة أكدت مشاهد دزني بأن الجمال محصور بأصحاب البشرة البيضاء. ففي بداية فلم بياض الثلج تصف المرآة جمال بياض الثلج، وفي بداية الأميرة النائمة الجنيات الطيبات يهبون شفق مقومات الجمال، وهي مقومات ثابتة أساسها لون البشرة البيضاء واحمرار الشفتين، وكلتاهما يملكان أصواتاً شجية، هذه المشاهد تؤكد استمرار معاناة المرأة السوداء في ظل التطورات التي تحظى بها المرأة البيضاء، وكأن الشركة تؤكد أنه وإن تغير المجتمع وتقبل المرأة فلن يشمل ذلك المرأة السوداء.

المرأة الخادمة، والمرأة العاملة، والمرأة الثائرة

كانت الصور الثلاثة السابقة ثابتة في كافة الأفلام الثلاثة، إلا أن هناك صوراً متغيرة للمرأة متعلقة بشكل رئيس بنظرة التيار المحافظ الذي يرى أن دور المرأة الاجتماعي محصور في أدوارها التي تؤديها في المنزل من أعمال خدمة وعناية بالأبناء. يمكن تتبع تغير هذه الصورة عبر الأفلام الثلاثة. ففي فيلم بياض الثلج، ظهرت بياض الثلج في أول مشهد وهي تقوم بواجباتها المنزلية وهي بقمة سعادتها، وتتخيل لقاء فارس أحلامها، وكأنها تؤيد قرار المعترضين على قرار الكونغرس عام 1920 ، وعرضت مجالات العمل للمرأة في المجتمع الأمريكي من خلال مشهد تنظيفها لبيت الأقزام السبعة، حتى يقبلوا بقائها في البيت معهم مقابل خدمتهم وطهي الطعام لهم.

يأتي فلم ساندريلا عام 1950 ليعطي صورةً مختلفة لعمل المرأة.فعلى عكس بياض الثلج، لم تكن ساندريلا تشعر بالرضى أثناء قيامها بأعمال المنزل، بل تشعر بالظلم وتأمل بمستقبل أفضل تتمتع به بحريتها دون فرض قيود عليها، وكانت تسعى للتغيير مع أن الطريق يبدو مظلماً، ولكن الاستمرارية والأمل كانا سلاحها للوصول لغايتها.

بعد ذلك قامت الشركة بطرح فلم الأميرة النائمة عام 1959، معبرة عن غضب النساء بمشهد حرق المغازل، الذي كان بأمر من الملك لحماية ابنته من لعنة الشريرة، وترمى كل المغازل في وسط المحرقة ، مع الأخذ بالاعتبار أن العاملات في النسيج يعتبرن أيقونة نضال المرأة الأمريكية، فقد بدأ تحركهم منذ 1820 منطلقاً من ولاية ماساتشوستس، كانت دزني تملك القدرة على وضع آلة حادة أخرى، ولكن أتى المشهد داعماً لغضب النساء بتقييدهم بمجالات العمل البسيطة، بالإضافة إلى تمجيد نضال عاملات النسيج، اللاتي يعتبرن شرارة الحراك النسوي في الولايات المتحدة برأيي.

تطور صورة المرأة في أفلام شركة والت دزني لا تعني تطور الصورة على أرض الواقع، فمع تطور القوانين ومع تطور وضع المرأة والتحركات النسوية في الولايات المتحدة الامريكية فقد استمر البعض بمعارضة ذلك، وهذا شيء طبيعي لأن الصورة التي حُفرت بأذهان أجيال متتالية يستحيل أن تطمس بسهولة، فقد نحتاج لردم الصور المحفورة في الأذهان لسنوات تعادل السنوات التي حُفرت فيها، قامت شركة دزني بمسايرة الحراك النسوي، بعد تأكدها من أن أسلوب التيار المحافظ في المعارضة المطلقة لن يجدي نفعاً، فقد قامت بتأييد التيار المحافظ تأييداً كامل في بياض الثلج، ولم يجدي هذا الطرح نفعاً، فاستمرت المرأة بالتحرك لنيل حقوقها، بالتالي قامت دزني بطريقة أخرى تجعلها ترضي التيارين ولا تخسر أياً منهم، فمع تحسن صورة المرأة إلا أن دزني حافظت على رواسب من أفكار التيار المحافظ، ففي كل الأفلام بقي الخلاص رجلاً، وبقيت البطولة للرجل، وبقيت المرأة تمثل الشر مرتكبة لجرائم بشعة لأسباب غير منطقية وبذلك حافظت الشركة على علاقتها بالتيارين.

فاطمة عادل

تعليق واحد

  1. مقال جميل وربط منسجم بين الفيلم والواقع مع الاخذ بالاعتبار الدور البراغماتي لدزني.

شاركنا بتعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.